السيد محمد باقر الصدر
44
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
بوصفهما عرضاً ذاتيّاً لنفس الفكر ، حيث تكون الفكرة بما هي فكرة علّة لفكرة أخرى . إذن : موضوع علم المنطق الذاتي هو الفكر البشري ، وغرض هذا المنطق بيان قوانين التوالد الذاتي لفكرة من فكرة أخرى . عودة إلى إشكال المحدثين والجواب عنه على ضوء المنطق الذاتي : ولو أنّ المحدثين وجّهوا الإشكال السابق إلى منطقنا الذاتي لكان أولى من توجيهه إلى المنطق العقلي ؛ فإنّ باستطاعتهم أن يقولوا لنا : إنّ المنطق الذاتي بحسب الحقيقة هو فرع من فروع علم النفس ؛ لأنّه يبحث في الفكر ، والفكر هو أحد الظواهر التي يدرسها علم النفس ، ومن هنا كان من الأفضل أن تسمّوا هذا البحث : ( علم النفس ) لا ( علم المنطق ) . وجوابنا عن هذا الإشكال يتّضح من خلال التمييز بين المنطق الذاتي وبين الدراسات المتعارفة في علم النفس والتي تتناول الفكر البشري ، وإن كان من الممكن اعتبار المنطق الذاتي فرعاً من فروع علم النفس باعتبار آخر كما سوف نوضّح الآن . وفي مقام التمييز بينهما نقول : إنّ الإنسان في تفكيره يتأثّر بعدّة عوامل ومؤثّرات ، أحدها العقل . وهناك مؤثّرات أخرى تساهم مع العقل في تحديد سير التفكير وخطواته ، من قبيل العاطفة بمختلف أقسامها ؛ فإنّ العواطف لها تأثير - ولو غير مباشر - في تحديد سير التفكير بحسب الخارج . ومن هذه العوامل والمؤثّرات الإعلام [ أو الدعايات ] الاجتماعيّة في عالم الخارج ؛ فإنّها تنعكس على مستوى العواطف وتؤثّر فيها . وكذلك الأمر